الان أبطال معركة المنصورة يتحدثون عن «الإعجاز» بعد 44 عاماً من النصر
الان أبطال معركة المنصورة يتحدثون عن «الإعجاز» بعد 44 عاماً من النصر

كان الضوء الأخضر فى حرب أكتوبر هو الطلعة الجوية الأولى، التى أغارت على النقاط الحصينة للعدو على الشاطئ الشرقى لقناة السويس ومطاراته فى سينـــــــــــاء المحتلة وقواعده العسكرية الكبيرة، وهو ما يسمى «الضربة الجوية الأولى»، إلا أن هذا التاريخ لم يسجل عيداً للقوات الجوية، وتم اختيار 14 أكتوبر من كل سَـــنَــــــة للاحتفال بعيد القوات الجوية.

واختارت القوات المسلحة 14 أكتوبر يوماً للقوات الجوية المصرية، تخليداً وتمجيداً لما حققته المقاتلات المصرية فى «معركة المنصورة الجوية»، التى وقعت شمــــــال «قاعدة شاوة الجوية»، بمدينة المنصورة، 14 أكتوبر 1973، حينما حاولت أكثر من 100 مقاتلة «فانتوم» من مقاتلات العدو تنفيذ هجوم كبير على القواعد الجوية بالدلتا، لأنها كانت مركز انطلاق الطائرات المصرية، التى كانت تنفذ الهجمات وقت الحرب فى عمق سينـــــــــــاء وعلى الشاطئ الشرقى للقناة، فأراد العدو شل هذه المطارات، إلا أن القوات الجوية المصرية فى هذه المطارات كانت له بالمرصاد، وأوقعت به خسائر فادحة.

ومن هنا فقد ذكـر اللواء طيار نصر موسى، أحد المشاركين فى المعركة، إن القوات الجوية المصرية فى هذه الفترة كانت تمتلك مقاتلات «ميج 21»، بينما كان العدو الإسرائيلى يمتلك طائرات «فانتوم»، والفارق كبير بين المقاتلتين، لصالح العدو، من حيث الرادارات وعدد الصواريخ والمتفجرات التى تحملها الصواريخ، فالفانتوم تختلف عن الميج، كانت طائرات الفانتوم الإسرائيلية محملة بالوقود، لتستطيع الطيران والقتال لمدة 4 ساعات متواصلة، بينما الميج 21 كانت مُجهزة للطيران لأقل من الساعة الواحدة فقط.

وبدورة فقد قد ارْدَفَ أنه بعد اندلاع الحرب، وتدمير كثير من قواعد العدو وتحصيناته فى سينـــــــــــاء، فقد مسؤولو «العدو» الاتصال بين القادة والضباط والطيارين، وبدأوا يفكرون فى كيفية استعادة التوازن، وأدركوا خطورة الطيران المصرى، وقرروا إخراجه من المعركة، فانطلقت طائراتهم لتنفيذ ذلك، لكنهم فوجئوا بوجود مظلات قوية للطيران المصرى تمنع وصولهم إلى تلك المطارات، فلم يستطيعوا حتى الوصول إليها.

وقد أضــاف أن من بين تلك المطارات قاعدة شاوة بالمنصورة، التى تُعد مفتاح الدلتا، فمَن يسيطر على مطارها يسيطر على الدلتا، لذلك كان تركيز الإسرائيليين عليها.

ومن هنا فقد ذكـر «موسى»: «فى صباح 14 أكتوبر، قام العدو الإسرائيلى بشن حملة شرسة من طيرانه على القواعد الجوية المصرية، قوامها 80 طائرة فانتوم مهاجمة وميراج تنتظرهم فى البحر المتوسط للقضاء على الطائرات المصرية، التى تلاحق الفانتوم الإسرائيلية أثناء انسحابها، وحاولت طائرات العدو شن هجوم شرس على كل القواعد الجوية المصرية، ومنها مطار شاوة بالمنصورة، ليتصدَّى لهم المصريون بجسارة».

وبدورة فقد قد ارْدَفَ: «استمرت المعركة حوالى 53 دقيقة، وهو وقت طويل جداً فى القتال الجوى، ما جعلها أطول معركة جوية فى التاريخ، إذ إن المعارك الجوية تستغرق من 3 إلى 5 دقائق فقط، وتنتهى بالقضاء على أحد الخصمين أو انسحابه، لإصابته أو نفاد الوقود».

وبين وأظهـــر «موسى» أنه فى هذه المعركة انطلق بطائرته ثلاث مرات، بينما آخرون انطلقوا خمس مرات، مشيراً إلى أنه عند سماعه إشارة الانطلاق توجه مسرعاً إلى طائرته، ولا يدرى ما الذى دفعه حينها لإسقاط خزانات الوقود الثلاثة بطائرته، قبل الطيران، لتصبح الطائرة أقل وزناً، لتطير فى مواجهة إحدى طائرات الفانتوم الإسرائيلية، وينطلق خلفها، وقبل أن يصيبها كان عليه التأكد مما إذا كانت هناك طائرة أخرى تنْقَضّ عليه من الخلف أم لا، وفك حزام الأمان بسرعة، وجلس فوق مقعد القيادة، ودار على قدمه لينظر للخلف، ليفاجأ بطائرة فانتوم إسرائيلية أخرى تنْقَضّ عليه من الخلف، وعلى مقربة منه تماماً، ويستعد طيارها للقضاء عليه.

واستطرد أنه فى هذه اللحظة تذكر الحركة، التى تعلمها من معلميه، والتى يُطلَق عليها «حركة ما قبل الموت»، ويقوم بها الطيار إذا أدرك أنه سيموت أو سيصاب بشكل مؤكد، وقام، بسرعة، وفجأة، بالميل بطائرته بزاوية 90 درجة، ليُربك الطائرة المهاجمة من الخلف، ليدور بطائرته، ويصبح أعلى خصمه تماماً، لتلتقى عيناه بعينى الطيار الإسرائيلى، لتنقلب الأدوار ويقوم بمهاجمته، لافتاً إلى أنه فى هذه المعركة أسقط طائرتى فانتوم، وأخرى أُجبرت على الهبوط، وتم أسر قائدها.

أما اللواء طيار أحمد نصر، قائد قاعدة «شاوة» بالمنصورة، التى استهدفها الهجوم، فكان برتبة عقيد طيار، ومن هنا فقد ذكـر، فى شهادة مسجلة فى وقت سابق: «دامت هذه المعركة الجوية حوالى 53 دقيقة، وهى المعركة الأطول فى تاريخ المقاتلات النفاثة، وما المعركة الجوية إلا دقائق، ففى الدقيقة الواحدة إما أن تحقق نصراً أو هزيمة، ومقاتلاتنا من طراز ميج 21، التى تهبط لتتزود بالوقود، وتتم إعادة تسليحها، ثم تقلع مرة أخرى فى حوالى سبع دقائق، الإقلاع نفسه يتم فى حوالى ثلاث دقائق، ولكن الطيارين المصريين كانوا يطيرون فى دقيقة ونصف الدقيقة فقط، وهذا دليل على التدريب الجيد، ومهارة الطيارين المصريين، وأثناء المعركة طارت طائراتنا، التى فاقت عدداً من الطائرات الإسرائيلية بنسبة كبيرة، وحققنا بطولات كبيرة فى تلك المعركة».

ومن هنا فقد ذكـر اللواء طيار نبيل فؤاد، أحد أبطال المعركة: «كنت طيارا برتبة نقيب أثناء خدمتى فى مطار المنصورة وقت الحرب، وكان هجوم العدو بنوع كبير من الغل والكراهية والرغبة فى تدمير الأخضر واليابس، بسبب ما ألحقناه بهم يوم السادس من أكتوبر، فحاولوا إيقاف قاعدة المنصورة، وتخريب الطائرات المصرية الموجودة بها، لأن مطار المنصورة كان يمنع الطائرات الإسرائيلية، التى كانت تضرب فى الإسماعيلية حتى شمــــــال بورسعيد، هذه كانت مسؤولية اللواء 104 مقاتلات».

وبدورة فقد قد ارْدَفَ: «لواء المقاتلات فى المنصورة به على الأقل حوالى 36 طائرة ميج 21، وجاءت لنا مقاتلات من أنشاص وطنطا، لمساعدتنا فى القضاء على العدو ومنعه من الوصول إلى المطار، وكنا نتفوق عليهم بخبرات الطيارين المصريين، كان أصغر طيار بيننا لديه خبرة 5 سنوات فى الطيران، كانوا يهاجموننا بالميراج والفانتوم، وكنا نشتبك بالميج 21، وكان العدو الإسرائيلى كلما أراد تنفيذ هجمة يطير بأكبر عدد ممكن من المقاتلات، ويتم التركيز على نقطة محددة، وفى هذا اليوم تجمع اللواء 104 فى المنصورة واللواء 102 فى طنطا وفى أنشاص، فتكاتفت منطقة الدلتا جوياً، وألحقت بهم خسائر لن ينسوها، ونفذت شخصياً فى هذا اليوم طلعتين أسقطتا طائرة فانتوم فى هذه المعركة».

وقد أضــاف: «كانت أكبر معركة، وكان لها تأثير كبير عليهم، كانت عندنا ثقة أننا سنتفوق عليهم أثناء الاشتباكات، ونتائج هذه المعركة رفعت الروح المعنوية للطيارين، لأننا تغلبنا عليها بمقاتلات إمكانياتها ضعيفة، وهى مخصصة للاعتراض ومنع وصول العدو إلى منطقة معينة، واستخدمنا مدافع الرشاشات فى الطائرات، لأن طائرات العدو كانت قريبة منا، وبالتالى من الصعب ضربها بالصواريخ».

ومن هنا فقد ذكـر اللواء طيار سمير عزيز إن المعركة بدأت فى العاشرة والنصف صباحاً، حيث دخل عدد كبير جداً من طائرات العدو من الساحل الشمالى للمنصورة، وهدفها الإغارة، وتدمير مطار المنصورة، لأن هذا المطار كان يضرب طائراتهم بالصواريخ كلما فكرت فى القدوم من البحر متجهة إلى قناة السويس والإسماعيلية، وكان مطار المنصورة عائقاً أمام دخولهم الدلتا من البحر، وهجموا علينا بأعداد كبيرة من المقاتلات من طراز فانتوم وميراج، محملة بكميات ضخمة من القنابل، لأن هدفها هو تدمير القواعد الأرضية فى المنطقة، ومنها مطار المنصورة، وكانت لنا مظلات فوق المطار.

وبدورة فقد قد ارْدَفَ: «قائد اللواء كان فى غرفة العمليات، وهو العقيد أحمد نصر، ووقف العدو بطائراته عند الساحل، والقائد توقع أنهم يريدون سحبنا للشمال، فأعطى أوامره بألا نترك مواقعنا فوق المطار، بعدها دخلت 60 طائرة ميراج وفانتوم لكى تدمر المطار، فى هجوم كاسح، وأعطى قائد اللواء أوامره بالاشتباك معها كى لا تصل مقاتلات العدو هذه إلى المطار، فسحبناها للاشتباك على مسافة 20 كيلومترا شمــــــال مطار المنصورة، ووصل عدد طائراتهم إلى حوالى 120 طائرة، وكان عدد طائراتنا حوالى 60 طائرة، لكننا تميزنا بأننا كنا قريبين من المطار، ومن ثَمَّ التزود بالوقود والذخيرة بسرعة، والإقلاع للاشتباك مرة أخرى، وهو ما أوحى لهم بأننا أكثر منهم، وأطلقنا عليهم عشرات الصواريخ من طراز K13 وكميات كبيرة من الذخيرة عيار 20 مللى، ونجحنا فى إسقاط 18 طائرة للعدو».

وقد أضــاف: «استخدم العدو الإسرائيلى فى هذه المعركة تكتيك الحشد والتركيز، بحيث يهجم أكبر عدد ممكن من الطائرات على نقطة محددة، لتدميرها فى وقت قياسى، لكنهم فشلوا فى ذلك».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم