بوابة الأهرام تنفرد بنشر مستندات أشهر نزاعات الوسط الفني بين «أم كلثوم وزكريا أحمد» - صدي السعودية
بوابة الأهرام تنفرد بنشر مستندات أشهر نزاعات الوسط الفني بين «أم كلثوم وزكريا أحمد» - صدي السعودية

بوابة الأهرام تنفرد بنشر مستندات أشهر نزاعات الوسط الفني بين «أم كلثوم وزكريا أحمد» صدي السعودية نقلا عن الموجز ننشر لكم بوابة الأهرام تنفرد بنشر مستندات أشهر نزاعات الوسط الفني بين «أم كلثوم وزكريا أحمد» - صدي السعودية، بوابة الأهرام تنفرد بنشر مستندات أشهر نزاعات الوسط الفني بين «أم كلثوم وزكريا أحمد» - صدي السعودية نأتي لكم بكل جديد من كل انحاء الدنيا ، جديد اخبار اليوم عبر موقعنا صدي السعودية ونبدء مع الخبر الابرز، بوابة الأهرام تنفرد بنشر مستندات أشهر نزاعات الوسط الفني بين «أم كلثوم وزكريا أحمد».

صدي السعودية الأهرام - حنان حجاج


نزاع أم كلثوم وزكريا أحمد على حقوق الإذاعة، هو واحد من أشهر وأطول النزاعات القضائية التي شهدتها الساحة الفنية في تاريخ الغناء المصري والعربي، من أجل الحقوق الأدبية والمادية لإذاعة الأغنيات، والذي استمر لمدة 13 عامًا، انتهت بدراما حقيقية عاشها زكريا أحمد.

وفي حوار أجرته معه جريدة المساء في أكتوبر عام 1959 تحدث زكريا أحمد عن أم كلثوم قائلا بحزن عظيم: "كنت أقعد معها على الطبلية نأكل، وكان هذا منذ أكثر من ثلاثين سنة، كنا عائدين من حفلة وكانت تطير من الفرح ويومها أكلنا وزة وملوخية واتفقنا على أول أغنية سأقوم بتلحينها لها لكن كل هذا انتهى".

زكريا أحمد أشهر ملحني زمانه بدا منهكا وحزينا وفاقدا لأي أمل يعيد له حقوقه المادية ويعيده أيضا لصوت "الست" أم كلثوم الذي أبدع له أعظم ألحانه والذي فتن به منذ سمعه أول مرة، كان قد مضي ما يزيد على عشر سنوات مطالبا بحقوقه المالية في ألحانه التي أبدعها لها على مدى ما يقرب من خمسة وعشرين عاما..

نبحث في تفاصيل تلك القضية من واقع المستندات وأوراق القضية التي تنشر لأول مرة والتي انتهت رغم سنواتها القضائية الممتدة على مدى 13 عاما بصلح إنساني وفني.

بدأت القصة تحديدا عام 1947، عندما اكتشف زكريا أحمد أن أم كلثوم تتقاضي عن كل أغنية لها تتم إذاعتها في الإذاعة المصرية مبالغ مالية ضخمة كحقوق ملكية وأداء علني لتلك الأغاني، طالب وقتها زكريا أم كلثوم بنسبة محددة له لم تكن تتجاوز 5% مما تتقاضاه، لكن فيما يبدو أن هذا الطلب لم يلق قبولا منها، كما لم يلق قبولا من الإذاعة المصرية التي أخبرته ان أم كلثوم ادعت أن لديها ما يثبت تنازله لها عن حقوقه في الألحان مقابل تقاضيه كامل أجره، وهو ما نفاه زكريا وبدأ طريق التقاضي الطويل.
كان زكريا قد تقابل مع أم كلثوم منذ بداياتها الأولي مع بداية عشرينيات القرن الماضي وشغف بصوتها، ولكن التعاون الفني الحقيقي بينهما بدأ مع بداية الثلاثينيات في عدد من "الطقاطيق" والأغاني كان أولها "طقطوقة" هي (الليل يطول ويكيدني) في عام 1931 وآخرها ثلاث أغاني في فيلم فاطمة عام 1946 وهي (جمال الدنيا / ولغة الزهور / ونصرة قوية ) 54 أغنية لحنها زكريا لأم كلثوم كان أغلبها من كلمات الزجال العظيم بيرم التونسي في فترة الثلاثينيات والأربعينيات، والتي تعتبرها (فرجينيا دانيلسون )المؤرخة الموسيقية وصاحبة كتاب ( أم كلثوم / صوت مصر ) فترة التألق والنزعة الجماهيرية لأم كلثوم، والتي نجح فيها زكريا أحمد في تحويل أم كلثوم وصوتها لبطل حقيقي لأغانيها وإيصالها للقاعدة الأكبر من الجماهير عبر كلمات بسيطة وبديعة وألحان تظهر جمال الصوت وإمكاناته .

لكن تلك الحقبة انتهت مع بداية عام 1947 باكتشاف زكريا ضياع حقوقه المادية في إذاعة ألحانه التي قدمها لأم كلثوم طوال 15 عاما، كانت تذاع في الإذاعة المصرية أو تتغني بها أم كلثوم تقدمها في حفلاتها الجماهيرية، و قرر أن يلجأ للتقاضي.
لم يكن زكريا أول من يفعل ذلك فقد كانت سابقة للشاعر المعروف وقتها محمود الأسمر، وربما هي ما شجعته على ذلك فقد رفع الأسمر دعوى ضد أم كلثوم والإذاعة المصرية يطالبهما بحقوق الأداء العلني عن أغنيتين له أدتهما أم كلثوم وهما (فرحة الشرق / وسلوا قلبي) وطالب الشاعر بمبلغ 500 جنيه مصري عن حقوق تأليفه وإذاعة الأغنيتين، وحكم له بالفعل في إبريل من عام 1949 بمبلغ 200 جنيه مع تغريم الإذاعة وأم كلثوم بمصاريف التقاضي وأتعاب المحاماة.


وجاء في حيثيات الحكم والذي كان سابقة وقتها (وحيث إن مسلك المدعي عليهما في هذه الدعوى سلكا مسلكا متناقضا ولا يتفق مع الحق والعدل، فهما قد قدرا الغناء واللحن ولم يقدرا الإنشاء والشعر مع أن جمال الكلم هو الذي يعين علي جمال النغم ولا يكون الغناء شجيا حتى يكون المعني ظريفا والصياغة حلوة).

الجدير بالذكر أن من تولي قضية الشاعر محمد الأسمر كانت المحامية الدكتورة مفيدة عبد الرحمن .


الإنذار الأول وبداية رحلة الاختصام

في يوم 3 أكتوبر من عام 1951 وبعد ما يقرب من عام ونصف من إجراءات تقاضي رتيبة وتأجيل متكرر، قرر محامي زكريا احمد توجيه إنذار مباشر لمن اعتبرهم خصوم القضية، حيث أرسل إنذارا على يد محضر كما جاء في الأوراق الرسمية لكل من :-
أولا : الآنسة أم كلثوم المطربة والمقيمة بالزمالك بشارع أبو الفدا بالزمالك
ثانيا :مدير عام الإذاعة اللاسلكية المصرية محمد حسني بك نجيب وذلك بمقرها بشارع علوي
ثالثا: وزارة الشئون الاجتماعية المهيمنة على محطة الإذاعة اللاسلكية المصرية
رابعا : حضرة صاحب العزة رئيس نيابة مصر الكلية .
وتم إعلانهم بالآتي : (.. إن كان القانون المدني القديم بمادته 12 والقانون المدني الجديد المعمول به من 15 أكتوبر 1949 قد أشارا إلي تنظيم حق الملكية الأدبية والفنية بقانون خاص يجمع شملهما ... والقانون الوطني بتلك المادة قد أقام صرحا مشيدا لتلك الملكية يحمي بها أي حق من الحقوق المقررة للإنسان في ماله وثروته وحياته .. فإن الطالب قد لاحظ  أن أم كلثوم كانت ولا تزال تقوم بأداء الحان الطالب مئات المرات في حفلات عامة وأشرطة وغير ذلك دون أن تحصل منه على التصريح الذي لابد منه لجعل غنائها مطابقا للشروط القانونية التي فرضتها نفس مصلحة الإذاعة المصرية، وقد عادت على الطالب خسارة كبرى من جراء الاعتداء الصارخ على حقه المقرر له من تلحين أغانيه، باعتباره حقا مقدسا وفاز كل منهما بغنيمة مالية متكررة بلغت من الجسامة بما له من أثر ظاهر للعيان ....

وأما أم كلثوم فمازالت تغني ألحان المدعي دون أن تعبأ بذلك التصريح وكذا مازالت محطة الإذاعة تجري معها في هذا الشوط غير القانوني الظالم وهو اعتداء صارخ من الطرفين علي حق ملكية الطالب لألحانه .)


ولم يكتف الإنذار بهذا بل اعتبر أنه (طبقا للمادة 351 من قانون العقوبات المصري الموضوع عام 1937 والذي جاء فيه أن كل من غنى علنا بألحان موسيقية أو حمل غيره على التغني بها أو لعب ألعابا تياترية أو حمل غيره علي اللعب بها وترتب عليها إضرارا بمخترعيها يحكم عليه بغرامة لا تتجاوز 20 جنيها.
وتضيف العريضة أنه بناء علي ذلك : (يطالب أم كلثوم بعدم القيام بعملية الغناء علنا لألحانه على اختلاف أنواعها كما يطالب محطة الإذاعة تنفيذا للمادة 351 بعدم التصريح لأم كلثوم بذلك الغناء .)

ويلتمس محامي زكريا أحمد من النيابة :( أن تتفضل وتقوم بمهمتها في منع وقوع الجرائم الضارة بالأفراد وبحقوقهم على اختلاف أنواعها والمتمثل هنا في ترك الغناء يحدث بتلك الجرأة وبهذا الاعتداء ..)

 


يبدو أن إنذار زكريا الأول لأم كلثوم قد تسبب في كثير من الإزعاج لها مما دفع محاميها لتقديم مذكرة بعد أسبوعين فقط تفيد بأن زكريا أحمد قد تلقي كل حقوقه المادية عن ألحانه، وتنكر عليه أي حق فيما تتلقاه من أموال نظير الأداء العلني لتلك الألحان، وهو الرد الذي دفع محامي زكريا لتقديم مذكرة ثانية بتاريخ 7 نوفمبر 1951، وبعد أقل من شهر علي مذكرته الأولي، يفند فيها (ادعاءات) أم كلثوم في لغة قانونية شديدة الحدة، وسعت إلي حد كبير من فجوة الخلاف بين زكريا وأم كلثوم .

وجاء في المذكرة أنه: " بناء علي طلب الأستاذ زكريا أحمد الملحن المعروف، والمقيم بشارع كامل صدقي باشا رقم 54 أن المحضر توجه في تاريخه وأعلن الآنسة أم كلثوم ومدير الإذاعة بتاريخ 3 أكتوبر 1951 بموضوع اجتراءهما علي إذاعة الحان الطالب دون تصريح منه ودون دفع أجره المعلوم والمقرر قانونا وأنه  بتاريخ 17 أكتوبر بعثت أم كلثوم بإعلان للطالب ترد فيه على ما جاء بإعلانه قد زودته بما شاء لها خيالها من أقاويل وادعاءات لم تصادف مكانهما من الحقيقة ."


وترتفع حدة اللغة فتقول العريضة .."وجاء فيه ما تدعيه من أنها لها رسالة فنية خالدة وأن عملها الرائع يعتبر وحدة تحمل طابعا فنيا منسجما وأنها (فنانة الشرق الأولي )، وأن الطالب أخذ أجره علي تلحين كل أغنية له وأنه لم يخرج عن كونه أحد العناصر المكونة لما سمته هي أغاني أم كلثوم وفن أم كلثوم وهي ملكية خاصة لشخصها وان تلك الملكية قائمة علي موهبتها في الجمع والتنسيق والابتكار والغناء ".

ويفند المحامي عبد السلام ذهني رد أم كلثوم بقدر من الاستهجان قائلا : "إن ما تقوله المطربة بشأن إيصال شركة الأفلام المصرية المؤرخ في 13 فبراير سنة 1945 فهو وان كان حقيقة فإن له ظروفه التي تعلمها المطربة، بينما تتقدم بورقة واحدة تحمل تصريحا من الملحن يدل علي انه تقاضي آجره، وانه كان عليها وهي تدعي أنها مطربة الشرق الأولي،أن يكون موقفها أمام الملحن الموهوب زكريا أحمد محل الإجلال والإكبار" وتصف المذكرة دور أم كلثوم باعتباره هو " هي الأداء العلني لجهد المؤلف والملحن وأنها رسوله بين المؤلف والملحن من جهة وبين السامعين من جهة أخري".

وفي نهاية المذكرة الساخنة يبدو توقيع أم كلثوم عليها بما يفيد تسلمها لها .


رئيس الإذاعة يتفرغ لحصر أغاني زكريا..

من الوقائع المتفردة في قضية زكريا أن رئيس الإذاعة المصرية وقتها محمد حسني بك نجيب تم إلزامه من قبل المحكمة،وبناء علي طلب من محامي زكريا احمد، بإعداد حصر دقيق لجميع أغاني أم كلثوم وحفلاتها التي أذيعت بالإذاعة وحوت أغاني لحنها لها الشيخ زكريا وذلك منذ افتتاح الإذاعة عام 1943 وحتى عام 1951 وقت المطالبة بهذا باعتبارها جزءا من آليات تحديد التعويض المناسب عن حقوق الأداء العلني لتلك الألحان .

ومن الحفلات التي ذكرتها التفريغات حفلات عيد القران الملكي، وحفلات عيد ميلاد الملك، وحفلات بحديقة الأزبكية وقاعة إيوارت ومسرح الليسيه، وحفلات النادي الأهلي التي شهد إحداها حضور الملك فاروق شخصيا.
هذا بخلاف عشرات الأغاني من أفلام أم كلثوم وعلى رأسها فيلم سلّامة الذي تألقت فيه أم كلثوم بأشهر إبداعات الشيخ زكريا وفيلم فاطمة .. ومن الأشياء المدهشة في تلك التفريغات ذكر أوقات إذاعة الأغاني والحفلات بالساعة والدقيقة .

زكريا وأم كلثوم .. "غلبهم الهوى "

رحلة التقاضي الطويلة بين زكريا احمد وأم كلثوم والتي استمرت لما يقارب 13 عاما وحوت كل تلك التفاصيل انتهت بالصلح بينهما وتلك هي المفاجأة . ففي يوم 25 يناير من عام 1960 وكانت قد سبقتها جلسة شهدت حضور زكريا أحمد وأم كلثوم لقاعة المحكمة بناء على طلب القاضي .. بعد تغيبها طوال السنوات الماضية عن حضور الجلسات، وأصر فيها محامي زكريا أحمد على تحديد موعد سريع للحكم في القضية (كما نشرت جريدة الأهرام يوم 18 يناير 1960). 


وهو ما حدث بالفعل حيث حدد القاضي عبد الغفار حسني جلسة 25 يناير للنطق بالحكم، وكانت بالفعل جلسة تاريخية شهدت حضورا شعبيا كثيفا ووقف مئات من محبي " الست " والشيخ زكريا أمام المحكمة مما تسبب في ازدحام كبير حال دون دخول أم كلثوم من باب المحكمة الرئيسي وتم إدخالها من باب جانبي خاص بالقضاة ووكلاء النيابة .

كانت المفاجأة الحقيقية أن القاضي نحى أوراق القضية جانبا وظل لمدة ساعتين في محاولة إقناع الطرفين بالتصالح ومن جمله الشهيرة في تلك الجلسة " أن المجتمع العربي يود من كل قلبه سماع أم كلثوم تتغنى بألحان زكريا أحمد " . ولم يستطع زكريا مقاومة سحره القديم بصوت " الست " وقال جملته الشهيرة وقتها "إن أم كلثوم هي سيدة مطربات الشرق وإنه إنما يخدم الفن في صوتها " .
وتنازل زكريا عن كل مطالباته فيما يبدو فلا تذكر أوراق الأرشيف وقتها سوى أنهما اتفقا وبحضور مدير الإذاعة المصرية،أن يعود زكريا لصوت الست عبر ثلاثة الحان يقدمها لها خلال عام، علي أن يتقاضي في كل لحن منها 700 جنيه كما أشارت بعض المصادر وهو مبلغ ضخم بمعايير ذلك الوقت.


واجتمع في ديسمبر من نفس العام ثلاثي الفن البديع أم كلثوم و زكريا أحمد وبيرم التونسي ليقدما معا واحدة من أبدع ما غنت أم كلثوم " هو صحيح الهوا غلاب " ولم يكتمل اتفاق زكريا وأم كلثوم فقد توفي زكريا أحمد بعد أقل من شهرين من إذاعة الأغنية وتحديدا في 14 فبراير عام 1961 ودفن معه ما تبقي من ألحان كان سيتغني بها صوت أم كلثوم .

*المستندات المرفقة إهداء من الباحث عصام فوزي

شكرا لكم زوارنا الاعزاء ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو جديد وحصري ومميز ، وسوف ننقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على جميع الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صدي السعودية .

المصدر : الموجز