"الباشا اتقتل".. حكاية قتل ودفن لواء متقاعد في مقبرة أسمنتية بالطالبية
"الباشا اتقتل".. حكاية قتل ودفن لواء متقاعد في مقبرة أسمنتية بالطالبية

خطة محكمة وضعها مسجل خطر المتهم الرئيسي بقتل "لواء جيش متقاعد" ومثل بجثته ودفنه في مقبرة أسمنتية داخل شقته بمنطقة الطالبية المتهم ارتكب الواقعة بدافع الاستيلاء على مبلغ 20 ألف جنيه، استدرج الضحية وقتله ودفنه بمساعدة اثنين آخرين في 6 ساعات.. الخطة كانت محكمة إلا أن كاميرات أحد المحال التجارية قادت المباحث لفك اللغز بعد 5 أيام من اِخْتِبَــاء الضحية بعدما التقطت صورة له بصحبة المجني عليه في وقت معاصر من اختفائه.. تفاصيل الواقعة طبقا لما جاء فى تحريات المباحث وتحقيقات النيابة واعترافات المتهم الرئيسي كالتالي.

"بلاغ تغيب"

كانت عقارب تشير إلى الواحدة والنصف بعد صلاة يوم الجمعة المنصرمــة.. فوجئ رئيس مباحث الطالبية بحضور ربة منزل أمام مكتبه وتطلب مقابلته، سمح لها رئيس المباحث بالدخول.. جلست أمامه يبدو عليها القلق وأخبرته بأنها تريد أن تحرر محضر تغيب لزوجها "لواء جيش متقاعد"، وأكدت في البلاغ أن زوجها كان متوجها للقاء محاميه لإبرام عقد إيجار لـ "ملهى ليلية" يمكله فى شارع الهرم، وأنه لم يعد منذ يوم الساعة الأولى من الخميس الماضي، وعقب تحرير المحضر انصرفت من ديوان القسم.

"لا توجد شبهه جنائية"

عقب انصراف زوجة المتغيب، أخطر رئيس المباحث بتفاصيل البلاغ اللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة للمباحث، بتفاصيل البلاغ، وعلى الفور تم إخطار اللواء هشام العراقى مساعد أول وزير الداخلية لأمن الجيزة، وعلى الفور تم تشكيل فريق بحث وتحر لكشف ملابسات الواقعة.

التحريات أكدت أن الضحية "هشام" 57 سنة، ليس له عدوات شخصية وأنه يمتلك ملهى ليلي وعقار في شارع الهرم ويحصل تلك الإيجارات فقط، وله سيرة طيبة، وأضافت التحريات أن الأسرة لم تتلق أي اتصالات لطلب فدية، ما يدل على أن الواقعة خطف ووجود شبهه جنائية.

لم تتوقف القوات عن رحلة البحث عن اللواء هشام، وفحصت 143 من المشتبه فيهم والمترددين على الضحية سواء من أقاربه وأصدقائه والمترددين عليه بسبب تعاملات تجارية، 4 أيام مروا على واقعة الاختفاء ولم تتوصل القوات إلى أي خيوط تقود فريق البحث لفك لغز الواقعة.

"اليوم الخامس..  وكاميرات السوبر ماركت"

صباح يوم الثلاثاء الماضي توصلت القوات إلى شاهد رؤية أكد أنه شاهد المجني عليه بصحبة أحد الأشخاص في المنطقة، وبدأت المباحث في فحص كاميرات المحال التجارية وظهرت إحدى الكاميرات بأن الضحية كان بصحبة "جلال. ش" مسجل شقى خطر، وقد إِتِّضَح أنه سبق اتهامه في 23 قضية ومنذ تلك اللحظة اختفى المجنى عليه.

"إبراهيم الأبيض"

بدأت القوات تحت إشراف اللواء هشام العراقي مساعد أول وزير الداخلية لأمن الجيزة، في فحص علاقة المجني بالمتهم وقد إِتِّضَح أن هناك تعاملات تجارية بينهما منذ فترة زمنية كبيرة، وأن المتهم يقوم بتحصيل الإيجار من عدد من السكان لدى المجني عليه وفض الاشتباكات بين الأهالي ورواد الملاهي الليلية المملوكة للضحية، وأن المجني عليه اتفق معه على القيام بحراسة الملاهي مقابل مبلغ مالي 20 ألف جنيه في الشهر.

وأشارت التحريات إلى أن المتهم ذاع سيطه في المنطقة لفرضه الإتاوات على المحال التجارية وعدد من الملاهي بشارع الهرم ومعروف لدى عدد من الملاهي بـ"إبراهيم الأبيض".

"قتلته ودفنته في مقبرة أسمنتية"

عقب تقنين الإجراءات وتكثيف التحريات تم استئذان المستشار أحمد الأبرق المحامي العام الأول لنيابة العمرانية والطالبية، لضبط المتهم واستجوابه حول ملابسات الواقعة، وعلى الفور انطلقت مأمورية من المباحث وألقت القبض على المتهم، وتم اقتياده إلى قسم شرطة الطالبية، ومثل أمام اللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة للمباحث، وبدون أي مقدمات اعترف المتهم بجريمته قائلا: "أيوه ده حصل بس مش ندمان.. قتلته.. كسرت رأسه بالشاكوش وحفرت ودفنته وصبيت عليه أسمنت علشان 20 ألف جنيه بس مش لوحدي كان معايا اتنين كمان"

"6 ساعات"

وواصل المتهم اعترافاته قائلا: "أنا اتفقت مع المجني عليه لمقابلته بالقهوة بتاعتي ولما وصل استدرجه لمكتب ملحق بالمقهى بحجة إبرام عقد خفره للملهى اللي كنا متفقين عليه، وبعد ما كتبنا العقد دخل المتهم الانى لتقييده وبعد كده ضربته بـ "شاكوش" لحد ما مات، وبعدين حضر المتهم الثالث، ثم حفروا في أرضيه الأوضة ودفناه وصبينا على جثته خرسانة كل ده حصل في 6 ساعات".

استخراج الجثة "عقب ذلك سجلت القوات اعترافات المتهم وضبطت باقي المتهمين وتم عرضهم على نيابة العمرانية، وقررت استخراج الجثة، وصرحت بدفنها بعد عرضها على الطب الشرعي وقررت حبس المتهمين لمدة 15 يوما" بتهمة القتل العمد، وعقب ذلك استعجلت النيابة تحريات المباحث وتقرير الطب الشرعي الخاص بالضحية تمهيدا لإحالة المتهمين للمحاكمة الجنائية العاجلة أمام محكمة الجنايات خلال أيام.

المصدر : الوطن